لا تكتفي بحب عملك .. اعمل حبك

يوميًا، مع صوت المنبه، يبدأ كل شيء. تستيقظ وتطرد النوم من عينيك. تترك دفء سريرك وتبتدأ في الاستعداد ليومك. تركب سيارتك وتتوجه إلى وظيفة لا تحبها. إلى عمل اضطررت له. في مكتبك، تواصل النظر إلى الساعة منتظرًا أن يمر الوقت. ومتى ما حان وقت المغادرة، تسرع إلى بيتك. لتعيد الكرة مرة أخرى في اليوم التالي.

تعيشُ حياة تفتقد فيها شعلة الإلهام وومض الحماس وشعور المتعة في عملك. أن تكون في وظيفة لا تحبها أمر يرثى له. يتكلس معه القلب ويتراجع الفكر ويتلاشى الإلهام. ومتى ما حدث ذلك، تتحوّل من مبدع، من شخص يعيش حياته بكل معنى الكلمة، إلى رجل آلي يكرر الحركات دون أن يكون لها أي معنى في حياته أو صدى على مشاعره وأحاسيسه. حياة يصبح فيها الروتين بمثابة مسكّن مؤقت المفعول.

والآن تخيل أنك في وظيفة أو عمل تحبه. رأسك يعجّ بالأفكار والمخططات والأحلام وكيانك مدفوع بالرغبة في إحداث فرق حولك يكسر قاعدة الإبداع بثقة وإدراك لتحقيق رغبتك. هذا هو المقصود من المقولة المشهورة: عندما تحب عملك، لا تعمل يومًا واحدًا في حياتك.

لكن، كيف تجد عملاً تحبه؟ قد يبدو لك الأمر غالبًا وكأنه محض الصدفة. تبدأ في عمل، تباشر وظيفة جديدة، وتتمنى أن تكون كما تخيلتها. قد تكون الرحلة جميلة، لكن دورك فيها ثانوي. أنت مشاهد فقط، ولست في مقعد القيادة.

لماذا لا نقلب الوضع إذن؟ بدل أن نحب عملنا، فلنسأل أنفسنا ماذا نحب ونحاول أن نكتشف ما يثير الشغف فينا ويغمرنا بالسعادة. ماذا لو أننا أخذنا مواهبنا، الأمور التي تشدنا، ووجدنا طريقة لنحوّلها إلى عملنا؟ تخيل الإحساس بالإنجاز والإبداع والسعادة العارمة التي تجدها في العمل المثالي. لكن هذه المرة، هذه خطتك أنت. أنت من وضعها وأنت من تخيلها وأنت من يتحكم بعجلة القيادة.

من السهل أن نختزل كل هذه التخيلات والأفكار في جملة واحدة. لا تحب عملك. اعمل حبك

يخالف هذا بالتأكيد ما يواصل الخبراء اقناعك به ويحاولون غرسه في ذهنك على أنه من المسلّمات. تصفّح أي مجلة أو احضر أي ندوة وستلاحظ أن الرسالة فيها واحدة: ابحث عن فرصة مواتية في السوق ومتى ما وجدتها، حاول ملأها.

أما أنا فأخالفهم الرأي. اقلب الوضع.

ابدأ أولاً بما يثير شغفك، ما يملأ حياتك بالمتعة، ثم ابحث عن طريقة لإدراك فرصتك بتصميم وثقة.

فكر بأكثر رواد الأعمال نجاحًا وسترى أن ذلك بالتحديد ما فعلوه. لم يستغل بيل جيتس فرصة مواتية في السوق ويملأها، بل قدّم للعالم طرقًا جدية للتعامل مع التكنولوجيا. لم يبدأ ستيف جوب بمحاولة العثور على فرصة تجارية واعدة، بل وضع الإبداع نصب عينيه وابتكر أجهزة استثنائية خلقت لها سوقها الخاص، وأحدث ثورة كبيرة أخذت الهواتف الذكية إلى آفاق جديدة. إيلون مساك هو العقل المفكر وراء ثورة السيارات الكهربائية لتتطور على يديه فتغزو الطرقات ويصبح لها سوقها الخاص - سوق لم يكن قيد الوجود قبل عشر سنوات.

هذه قصص تُلهمنا جميعًا. إنها قصص ألهمتني بالتأكيد. عندما كنت طيارًا في طيران الإمارات، كنت راضيًا بعملي. أحببتُ التحليق في السماء، إلا أن الطيران كان وظيفة. كان عملاً أقوم به. لم أكن أعمل حبي.

ذلك الإدراك دفعني للانطلاق في مغامرة لا زالت تنمو وتتطوّر يوميًا. إلا أن الأهم هو أني أستيقظ كل صباح مفعمًا بالنشاط والحماس والإصرار على أن أعيش حياتي بكل معنى الكلمة وأن أكسر القاعدة وأتغلّب على الحدود والعوائق بمتعة وشغف.

ما يذهلني في هذا الشعور بالسعادة هو إدراكي بأنها سعادة معدية، تتولّد عنها سعادات أخرى وتنتشر. ستجد نفسك محاطًا بأشخاص مثلك – سعداء، طموحين، تملؤهم الإرادة والثقة بالإنجاز. لكن ما يذهلني أكثر هو أن النجاح والمكاسب المالية تصبح بعد ذلك نتائج ثانوية.

سأترككم مع هذه الشعور. أنا أؤمن أن كل شخص منا مسؤول عن إيجاد المعنى الحقيقي لحياته وتحقيقه، أن يعيش حياته شغف وإخلاص وصدق بطريقة تغمره ومن حوله بالمتعة والسعادة.

هذا طريقي. وأنت، إلى أين سيأخذك الطريق؟